ابن الأثير

283

الكامل في التاريخ

وخربت المدينة العتيقة . وسيّر المؤيّد جيشا إلى خواف ، وبها عسكر مع بعض الأمراء اسمه أرغش ، فكمّن أرغش جمعا في تلك المضايق والجبال ، وتقدّم إلى عسكر المؤيّد فقاتلهم وطلع الكمين ، فانهزم عسكر المؤيّد وقتل منهم جمع ، وعاد الباقون إلى المؤيّد بنيسابور . وسيّر جيشا إلى بوشنج هراة ، وهي في طاعة الملك محمّد بن الحسين الغوريّ ، فحصروها ، واشتدّ الحصار عليها ، ودام القتال والزحف ، فسيّر الملك محمّد الغوريّ جيشا إليها ليمنع عنها ، فلمّا قاربوا هراة فارقها العسكر الّذي يحصرها ، وعادوا عنها وصفت تلك الولاية للغوريّة . ذكر أخذ ابن مردنيش غرناطة من عبد المؤمن وعودها إليه في هذه السنة أرسل أهل غرناطة من بلاد الأندلس ، وهي لعبد المؤمن ، إلى الأمير إبراهيم بن همشك صهر ابن مردنيش ، فاستدعوه إليهم ليسلّموا إليه البلد ، وكان قد وحّد ، وصار من أصحاب عبد المؤمن ، وفي طاعته ، وممّن يحرّضه على قصد ابن مردنيش . ففارق طاعة عبد المؤمن وعاد إلى موافقة ابن مردنيش . فلمّا وصل إليه رسل أهل غرناطة سار معهم إليها ، فدخلها وبها جمع من أصحاب عبد المؤمن ، فامتنعوا بحصنها ، فبلغ الخبر أبو سعيد عثمان بن عبد المؤمن وهو بمدينة مالقة ، فجمع الجيش الّذي كان عنده وتوجّه إلى غرناطة لنصرة من فيها من أصحابهم ، فعلم بذلك إبراهيم بن همشك ، فاستنجد ابن مردنيش ، ملك البلاد بشرق الأندلس ، فأرسل إليه ألفي فارس من أنجاد أصحابه ومن الفرنج الذين جندهم معه ،